«إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل الخَبَثَ» [1] .
واستدلُّوا على الفرق بين بول الآدميِّ وغيره من النَّجاسات بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» [2] ، فنهى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن البول ثم الاغتسال، وهذا عام؛ لكن عُفي عما يَشُقُّ نَزْحُه من أجل المشقَّة.
القول الثاني: ـ وهو المذهب عند المتأخرين ـ: أنه لا فرق بين بول الآدميِّ وعَذِرَتِهِ المائعةِ، وبين غيرهما من النَّجَاسات، الكُلُّ سواء [3] ، فإذا بلغ الماء قُلَّتين لم يَنْجُسْ إِلا بالتَّغيُّر، وما دون القلَّتين يَنْجُسُ بمجرَّد الملاقاة.
القول الثالث: ـ وهو اختيار شيخ الإسلام [4] وجماعة من
(1) رواه أحمد (2/ 12، 27) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب ما ينجس الماء، رقم (63) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم (67) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب مقدار الماء الذي لا ينجس، رقم (517) عن ابن عمر.
وقد ضعّفه: ابن عبد البر، وإِسماعيل القاضي.
وصحَّحه جماعة من العلماء كأحمد، والشافعي، وابن معين، وابن منده، وعبد الحق الإِشبيلي، وابن الملقن، وغيرهم. قال النووي: «وهو صحيح، صحَّحه الحفَّاظ» .
«الخلاصة» رقم (9) ، قال ابن تيمية: أكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به. انظر: «الأحكام الوسطى» (1/ 154) ، و «مجموع الفتاوى» (21/ 41) ، و «التلخيص الحبير» رقم (4) ، و «تهذيب السنن» لابن القيم (1/ 56) .
(2) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب البول في الماء الدائم، رقم (239) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم (282) عن أبي هريرة.
(3) انظر: «شرح منتهى الإِرادات» (1/ 18) .
(4) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 32) ، «الاختيارات» ص (4) .