عليه؛ لأنه أذن له فهو وكيل، وإن لم يأذن له فهل يتعذر استئذانه؟
الجواب: إن كان يتعذر فإنه يرجع ـ أيضًا ـ لأن تعميرها مما تدعو الحاجة إليه، وصاحبها الآن بعيد لا يمكن استئذانه، وإن كان يمكن وعمرها بلا إذن، فلا يرجع على المودِع؛ لأنه تمكن من استئذانه ولم يفعل.
قوله: «ودواب مستأجرة هرب ربها» مثاله: إنسان عنده ناقة أجرها شخصًا يسافر عليها إلى مكة، وهرب المالك من أجل أن يورطه وينفق عليها، والدواب تحتاج إلى نفقة فهي تريد علفًا وشرابًا، فهذا الرجل الذي استأجر الدواب قد أذن له ربها بأن ينفق عليها، فأنفق عليها فصار يشتري لها علفًا وماءً ويقوم برعايتها، فيرجع على ربها؛ لأنه أذن له فيكون وكيلًا عنه، وأما لو لم يأذن له ربها وتعذر استئذانه؛ والحاجة ملحة في الإنفاق عليها عاجلًا فيرجع عليه، فإن كان موجودًا وتسهل مراجعته وأنفق عليها بدون إذنه، فإنه يضمن، بمعنى أنه لا يرجع بما أنفق على صاحب هذه الدواب.
لكن لو فرض أن هذا المستأجر ذبحها واحتفظ بلحمها لصاحبها، وادعى صاحبها أنها لم تصل إلى حال يضطر فيها إلى ذبحها، وقال: أنت ذبحتها وهي صحيحة معافاة، فقال: إنه ذبحها بعد أن خاف أن تموت فتفوت، فالقول قول المستأجر؛ لأنه أمين والقاعدة: «أن كل إنسان أمين فإنه يقبل قوله فيما ائتمن فيه» ، وإلا لحصلت مشاكل كثيرة إذا لم نقل بقبول قوله.
وقوله: «هرب ربها» أي: مالكها، والرب يكون بمعنى