وكذلك يقال في المجنون وفي السفيه.
هذا الذي ذكره شرط، والشرط التالي ما سيأتي ـ إن شاء الله ـ في آخر الباب، وهو أن يكون الدين واجبًا، أو مآله إلى الوجوب، فإن كان غير واجب ولا مآله إلى الوجوب، فلا يصح ضمانه كما سيأتي.
قوله: «ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت» رب الحق هو الدائن، له مطالبة من شاء منهما، أي: من الضامن والمضمون عنه في الحياة وفي الموت.
أما في الحياة فأن يكون كل منهما حيًّا، فيأتي صاحب الحق لزيد الذي هو الضامن، أو لعمرو الذي هو المضمون، فيطالب هذا وهذا، وله أن يطالبهما جميعًا بأن يأتي هذا في الصباح، وهذا في المساء، أو يطلب واحدًا منهما، ويسكت عن الآخر.
وأما في الموت فلو مات الضامن، فله أن يطالبه في تركته؛ لأن الدين المضمون صار دينًا على الضامن كأنه أصيل، فكما أن الإنسان إذا مات مدينه يطالب الورثة من التركة فهكذا الضامن، فإن لم يخلف مالًا فإنه يطالبه في الآخرة لأنه التزم أن يقضي هذا الدين.
أما المضمون عنه فواضح، فلو مات المضمون عنه فإن لصاحب الحق أن يطالبه في تركته، فإن لم يخلف تركة طالبه يوم القيامة.
فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ المَضْمُونِ عَنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الضَّامِنِ لاَ عَكْسُهُ، وَلاَ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ للمَضْمُونِ عَنْهُ وَلاَ لَهُ؛ بَلْ رِضَا الضَّامِنِ،
وقوله: «لرب الحق مطالبة من شاء منهما» ظاهره أنه لا