فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 6754

إذًا يشترط أن يكون الإسقاط أو الهبة ممن يصح تبرعه، فإن كان ممن لا يصح تبرعه لم يصح الإسقاط ولا الهبة لفوات الشرط.

فإذا أسقط ولي اليتيم بعض دينه وأخذ الباقي فلا يصح الإسقاط؛ لأن ولي اليتيم لا يصح تبرعه، ولكن قد يقال: إنه إذا لم يتمكن من الوصول إلى حقه إلاّ بالإسقاط، فإن الإسقاط جائز؛ لما في ذلك من المصلحة، فمثلًا هذا رجل مماطل وأنا بعت عليه على أنه رجل موفٍ وأنه مليء ثم تبين الأمر بالعكس، ثم صالحته على إسقاط بعض الشيء، فهنا استدراك بعض الشيء خير من فوات الكل، فيدخل في عموم قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ} [الأنعام: 152] وهل يضمن الولي في هذه الحال؟

الجواب: ينظر إن كان مفرطًا ضمن، وإن كان غير مفرط لم يضمن.

ومن الشروط ـ أيضًا ـ ألا يقع بلفظ الصلح؛ لأنه لا يصح أن يصالح بشيء من ماله على ماله.

مثاله: أن يقول: أقرضتك مائة درهم فصالحني على بعضها، فيقول: صالحتك، فهذا لا يصح. هكذا قالوا ـ رحمهم الله ـ.

ولكن ينبغي أن يقال: إذا فهم من هذه المصالحة أنها إسقاط في دين، أو هبة في عين، فينبغي قَبول ذلك؛ لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، فإذا علمنا أن مرادهما بالمصالحة، الهبة في العين، والإسقاط في الدين، فلا مانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت