فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 6754

بمطالبته بالبناء، أما لو كان الأسفل أحسن مطلقًا فإننا نلزمه؛ لأنه إذا أبى مع أنه أحسن مطلقًا علمنا أنه يريد بذلك المضارة، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «لا ضرر ولا ضرار» [1] ، ونقول في مثل هذه الحال: يجبر على القبول وإلا فهو وشأنه.

قال في الروض [2] : «ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل» ، فمثلًا لي بيت مرتفع فيجب أن أبني جدارًا يمنع مشارفة الأسفل، وكم ارتفاعه؟ العلماء يقولون: العبرة في ذلك بقامة الرجل المتوسط، فلا بد أن يضع جدارًا بحيث إذا وقف الإنسان لا يشرف على جاره.

وإذا كان الجار ليس ملاصقًا لكن بيني وبينه سور، وبيتي يطل عليه فهنا يلزمني أن أضع سترة؛ لأن هذا ضرر على الجيران، ومِثْلُ ذلك النَّوافِذُ، فلا بد أن يكونَ جدارُها رفيعًا، فإن كان غير رفيع فإنه لا يجوز، فإن قال قائل: لن أرفع هذه النوافذ، ولكن سأضع زجاجًا مثلجًا يمنع الرؤية، فقال الجار: هذا الزجاج إن كانت أبوابه متحركة فيمكن تبقى مفتوحة، وإن كانت ثابتة فصحيح ربما يمنع لكن الزجاج قابل للكسر، لو يأتي بَرَد من السحاب ويضرب الزجاج كسره، أو يعبث شخص بالحصى لكسر الزجاج، فأنا أتوقف في هذه المسألة.

(1) سبق تخريجه ص (37) .

(2) الروض مع حاشية ابن قاسم (5/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت