فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 6754

بألفين، فالمال الذي عنده لا يفي بما عليه حالًّا، فماذا نصنع؟

يقول المؤلف: «وجب الحجر عليه» أي: وجب على الحاكم الذي يتولى هذه الأمور الحجر على من ماله لا يفي بما عليه.

قوله: «بسؤال غرمائه» يعني إذا سأل الغرماء الحجر عليه.

قوله: «أو بعضهم» أي: أو سأل بعضهم الحجر عليه وجبت إجابته، ودليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حجر على معاذ ـ رضي الله عنه ـ وباع ماله في دين عليه [1] ، هذا من جهة الأثر، وإن كان فيه مقال.

ومن جهة النظر؛ فلأنه في الحجر عليه حماية لحق الدائن وحماية لذمة المدين، فالدائن حتى يعطى حقه أو بعضه، وحماية لذمة المدين لئلا تبقى ذمته معلقة مشغولة بالدين دائمًا، وهذه مصلحة كبرى عظيمة للدائن والمدين، فكان مقتضى النظر الصحيح أن يثبت الحجر.

ومن جهة النظر ـ أيضًا ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل مطل الغني ظلمًا [2] ، وهذا وإن لم يكن غنيًّا الغناء التام الذي يوفي، لكن عنده بعض الشيء فيكون ظالمًا بمنع الحقوق، والظلم يجب

(1) أخرجه عبد الرزاق (15177) ؛ والدراقطني (4/ 231) ؛ والحاكم (2/ 58) ؛ والبيهقي (6/ 48) عن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ، وأخرجه أبو داود في «المراسيل» (171، 172) ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ورجح إرساله أبو داود وعبد الحق، انظر: «بيان الوهم الإيهام» (311) ؛ و «التلخيص» (1233) .

(2) سبق تخريجه ص (271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت