قوله: «ولا يبذل ماله في حرام» كما لو صار ـ والعياذ بالله ـ ينفق ماله في السكر فإنه سفيه.
قوله: «أو في غير فائدة» كذلك ـ أيضًا ـ لو كان يبذل ماله في غير فائدة، كإنسان يشتري مفرقعات ويفرقعها، أو معه أوراق نقدية فوضع ورقة بيده وطار بها الهواء فأعجبه هذا، فجعل يخرج من الكيس وينصبها في الهواء وتطير فهذا سفيه؛ لأنه بذل ماله في غير فائدة، لكن هل يحجر على من يبذل أمواله في حرام؟
ظاهر كلام المؤلف أنه يحجر عليه؛ لأنه يبذل أمواله فيما يضره، وفي هذا نظر؛ وذلك لأن الناس يعتبرون هذا رشيدًا في ماله، ولو كان يشتري به الدخان ويشرب، ويشتري به الخمر ويشرب، ويشتري به المخدرات ويأكلها، لكن لنا أن نحجر عليه من طريق آخر يعني بأن نحبسه ونجلده، وإذا كان يشرب الخمر جلدناه ثلاث مرات وفي الرابعة نقتله إذا لم ينته بغير ذلك، وكذلك في المخدرات يرجع للعقوبة المقررة شرعًا، أما أن نقول: إنه محجور عليه وهو رجل جيد في البيع والشراء، ولكنه يشرب الدخان هذا غير صحيح، فنقول: هذا لا يصح أن يبيع بيته! ولا يصح أن يبيع سيارته! ولا يصح أن يشتري خبزًا لأولاده! فلا نقول بهذا، ولذلك نجد كثيرًا من الناس ممن يشرب الدخان فيصرف ماله في حرام، ومع ذلك لم يقل أحدٌ من القضاة: إن بيعه لبيته، أو سيارته، أو ما أشبه ذلك باطل؛ لأن هذا في الواقع يحسن التصرف في المال، لكنه ضل في دينه، وصار لا يبالي أن يبذله فيما حرم الله عليه.