فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 6754

يقبل لكان عليه سبيل، فكيف نضمنه ما دامت ذمته بريئة منه؟ ولهذا قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يقبل قوله في الرد ما لم يكن له أجرة، بأن كان فقيرًا وأعطيناه أجرة أو نفقة فإنه لا يقبل قوله؛ لأن المال بيده لحظ نفسه، وكل إنسان المال بيده لحظ نفسه، فإنه لا يقبل قوله في الرد.

القول الثاني: أن الولي لا يقبل قوله في الرد؛ لأنه مدعٍ والمحجور عليه منكر، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» .

والدليل الثاني: أن الله ـ تعالى ـ قال: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] فأمر بالإشهاد؛ لأنه لو كان قوله مقبولًا لم يحتج إلى إشهاد، وأنت إذا لم تشهد فقد خالفت أمر الله فتكون بين معتدٍ أو مفرط، والمعتدي أو المفرط ليس بأمين، نقول: لماذا لم تشهد؟ فإن ربك أمرك أن تشهد؛ والتعليل أن الأصل عدم الدفع.

هذه أدلة من يرى أنه لا يقبل قوله في الرد، وكما أسلفنا كثيرًا أن من رجح قولًا على قول فلا بد من أمرين:

الأول: بيان دليل الرجحان.

والثاني: والإجابة على أدلة الخصوم.

ولا يكفي أن تذكر أدلتك حتى ترد على أدلة خصومك، فأجابوا عن قوله ـ تعالى ـ: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} بأن هذا الرجل لم يحسن؛ لأنه فرط، حيث لم يشهد، ولماذا لم يشهد؟!

ولو قال قائل: أنا أريد أن أتوسط بين القولين فإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت