ستخرج العبد عن ملكك فأنا أريده؛ لأنه الذي استدان مني، فقال سيد العبد: أنا أريد أن أبيعه وأعطيك ثمنه، فالآن عندنا نزاع بين السيد وصاحب الدين.
فالقول قول السيد، ولكن قد يقول قائل: لماذا ينازع السيد في هذا أليس كله سواء؛ لأنه سيخرج من ملكه؟
قلنا: قد يرى السيد أن صاحب الدين ليس أهلًا أن يكون عنده هذا العبد، إما لسوء أخلاقه، وإما لاتهامه في أخلاقه، أو لغير ذلك، فهذا العبد غال عنده، ولا يحب أن يملكه صاحب الدين؛ لأن صاحب الدين سيئ المعاملة أو رجل سفلة، أخشى على العبد منه خصوصًا، إذا كان العبد شابًّا ـ مثلًا ـ فأنا أريد أن أبيعه وأعطيه الثمن.
ولو قال من له الدين: قد دينته عشرة آلاف، وإذا بعته لا يساوي إلا خمسة آلاف ريال فيكون عليّ نقص.
نقول: أنت المفرط ولو حصل عليك النقص، لماذا تعطيه دينًا يبلغ عشرة آلاف وأنت تعرف أنه عبد؟ لماذا لم تمتنع حتى تستأذن السيد؟
وهذا التخيير الذي يكون للسيد تخيير تَشَهٍّ، فالتخيير يكون تخيير مصلحة إذا كان الإنسان يتصرف لغيره، أما إذا تصرف لنفسه فهو تخيير تشهٍّ، لكن في هاتين المسألتين، أي: بيعه، أو تسليمه لصاحب الدين، يجب أن نقول: إن التخيير هنا تخيير مصلحة، ينظر فيه إلى مصلحة العبد.