فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 6754

قوله: «ومن له التصرف في شيء فله التوكيل، والتوكل فيه» «من» موصولة وليست شرطية؛ لأنها لا تدخل إلا على الفعل، فإذا قلنا: إنها شرطية، نحتاج إلى تقدير فعل الشرط، وإذا قلنا: موصولة، لا نحتاج إلى تقدير، وإذا دار الأمر بين التقدير وعدمه، فالأصل عدمه، وأما الفاء في قوله: «فله» فقد سبق مرارًا أن الاسم الموصول يجوز أن يقترن خبره بالفاء؛ لأنه يشبه الشرط في العموم.

هذه قاعدة: فكل من له التصرف في شيء فله أن يوكل وله أن يتوكل، ومن ليس له التصرف فيه فليس له أن يوكل، وليس له أن يتوكل.

مثال ذلك: رجل بالغ عاقل حر رشيد، وكّل مثله في شراء سيارة ـ مثلًا ـ فهذا جائز؛ لأن من له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.

ومفهومه أن من ليس له التصرف في شيء فليس له أن يوكل فيه، فلو أن صبيًّا لم يبلغ قال لشخص: وكلتك في بيع بيتي فلا يصح؛ لأنه هو نفسه لا يصح له التصرف فيه فلا يصح أن يوكل.

ولو كان الأمر بالعكس، رجل بالغ عاقل حر رشيد وكل صبيًا في بيع بيته فلا يصح أيضًا؛ لأن الوكيل لا يتصرف في مثل هذا التصرف، وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] .

يستثنى من ذلك توكيل الأعمى بصيرًا فيما يشترط لصحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت