مسجدًا وطَهُورًا» [1] . لأن الأرض كلمة عامَّة، والتُّراب خاصٌّ، فيُقيَّد العام بالخاص.
ورُدَّ هذا: بأنه إِذا قُيِّد اللفظ العام بما يوافق حُكْم العام، فليس بِقَيد.
وتقرير هذه القاعدة: أنَّ ذكر بعض أفراد العام بحُكم يوافق حُكم العام، لا يقتضي تخصيصه
مثال ذلك: إِذا قلت: «أكرِم الطَّلَبَة» فهذا عام، فإِذا قلت: أكرم زيدًا وهو من الطَّلبة؛ فهذا لا يُخصِّص العام، لأنك ذكرت زيدًا بحُكْمٍ يوافق العام.
لكن لو قلت: لا تُكْرم زيدًا، وهو من الطَّلبة صار هذا تخصيصًا للعام؛ لأنِّي ذَكرته بِحُكْم يُخالف العام.
ومن ذلك قول بعض العلماء في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وفي الرِّقَةِ رُبع العُشرِ» [2] ، أنه يخصِّص عموم الأدلَّة الدَّالة على وجوب الزكاة في الفضَّة مطلقًا [3] ، لأنه قال: «وفي الرِّقَة» ، والرِّقَة: هي السِّكَّة المضروبة.
فيقال: إِن سلَّمْنا أن الرِّقَة هي الفِضَّة المضروبة، فذِكْرُ بعض أفراد العام بِحُكْم يوافق العام لا يقتضي تخصيصه.
وهذه القاعدة ـ أعني أن ذكر أفرادٍ بِحُكْم يوافق العام لا يقتضي
(1) تقدم تخريجه ص (29)
(2) رواه البخاري، كتاب الزكاة: باب زكاة الغنم، رقم (1454) عن أبي بكر الصدِّيق.
(3) انظر: «المغني» (4/ 220، 221)