شخصان في شيء يشتركان فيه، وهذه لا تثبت إلا بعقد بين المتعاقدين.
واعلم أن من رحمة الله ـ عزّ وجل ـ وتوسيعه على عباده أنه أباح عقود الشركة؛ وذلك أن الإنسان قد لا يستطيع الاستقلال باستغلال ملكه، فهذا رجل عنده أموال كثيرة لكنه مشلول أو زَمِنٌ أو أعمى، فيعطي غيره من هذا المال لينتفع به ويتجر به ويكون الربح بينهما.
وأما حكمها فهي جائزة وليست حرامًا، وهنا نسأل هل نحتاج إلى دليل على الجواز أو لا؟
الجواب: لا نحتاج إلى دليل على الجواز، فلو قال لنا قائل: ما دليلكم على جواز الشركة؟ قلنا: لا حاجة إلى دليل؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، فنقول: دليلنا عدم الدليل على المنع؛ لأن الأصل في المعاملات هو الحل، وقد قال الله ـ تعالى ـ: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ} [الكهف: 19] ، فأضاف الوَرِق إليهم جميعًا، وهذا لا شك أنه اشتراك في تصرف؛ لأن الظاهر أنهم ليسوا ورثة ورثوا هذه الدراهم.
إذًا هي اجتماع في استحقاق، أو تصرف، وهي جائزة حكمًا تكليفيًّا، والدليل على الجواز عدم الدليل على المنع.
ثم لنا دليل من الشرع، أما شركة الاستحقاق فقوله ـ تعالى ـ: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] ، وأما شركة العقود فكما ذكرنا في قصة أصحاب الكهف ـ وأيضًا ـ قال الله ـ تعالى ـ: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ