فهرس الكتاب

الصفحة 3940 من 6754

لا يربح إلا عشرة الآلاف، ويبقى الثاني لا ربح له، والشركة مبنية على أصل وهو اشتراك الشريكين في المغنم والمغرم.

وقوله: «أو ربح أحد الثوبين» اشتركا فقال أحدهما للآخر: لك ربح السيارات ولي ربح الأطعمة، فهذا لا يصح؛ لأنه ربما يربح في السيارات ولا يربح في الأطعمة أو بالعكس، والأصل أن الشركة مبنية على التساوي.

قال: لك ربح النصف الأول من السنة، ولي ربح النصف الثاني، فهذا لا يصح؛ لأنه ربما يربح في أول السنة كثيرًا، وفي آخر السنة لا يربح إلا قليلًا، أو لا يربح أصلًا.

قال: لك ربح السفر إلى مكة، ولي ربح السفر إلى المدينة، فهذا لا يصح؛ لأنه قد يربح في هذا، ولا يربح في هذا، والأصل في الشركة أن يشترك الاثنان في المغنم والمغرم.

قوله: «وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة» كذا أي: كشركة العنان مساقاة ومزارعة ومضاربة وكلها لم تأتِ بعد، لكن استطرد المؤلف بذكرها.

فالمساقاة هي أن يدفع الإنسان أرضه ونخله لشخص يقوم عليها بجزء من الثمر.

مثال ذلك: إنسان عنده أرض وعليها أشجار من نخيل وأعناب ورمان وغيرها، فأعطاها شخصًا ينميها بجزء من الثمر، فهذا يجوز، ودليله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع [1] .

والمزارعة أن يدفع أرضًا لمن يزرعها بجزء معلوم مشاع من الزرع، مثال ذلك: إنسان عنده أرض بيضاء، وليس فيها زرع،

(1) أخرجه البخاري في الحرث والمزارعة/ باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة (2329) ؛ ومسلم في البيوع/ باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر (1551) ، عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت