فكثير من الشركاء التجار الكبار، شركاتهم مفاوضة، تجد أحدهم ـ مثلًا ـ في المدينة والثاني في مكة، هذا يعطي مضاربة ويعطي قرضًا، وربما ـ أيضًا ـ يتبرع أحيانًا في الشيء الذي ليس بكثير وأخوه يجيزه، فالصواب أنها جائزة؛ ولهذا يقول المؤلف: «أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة» .
إذًا أنواع الشركة أربعة، والخامسة المفاوضة وهي تجمع الأنواع الأربعة.
قوله: «والربح على ما شرطاه» أي: إذا قال أحدهما للآخر: لك الربع، ولي ثلاثة أرباع وقبل فإنه جائز، وثلثان وثلث جائز، والنصف جائز.
إذا قال قائل: كيف تجعلون الربح على ما شرطاه، والمال قد يختلف؟ قلنا: لأن الربح مبني على العمل والحذق، وقد يكون أحدهما أحذق من الآخر وأقوى عملًا، بل ربما يكون عند الناس ـ أيضًا ـ أوثق؛ ولذلك تجد ـ مثلًا ـ من يعرض عليك سلعة يقول: قيمتها بعشرة، فإنك تتردد هل قيمتها عشرة أو لا؟ ولو أتاك آخر دلال تعرف أنه حاذق وعارف بالأسعار، فقال لك: قيمتها اثنا عشر فإنك لا تتردد؛ لأنك تعرف أن هذا حاذق ويعرف الأسعار، وذاك ليس حاذقًا ولا يعرف الأسعار، فتخشى أنه قال بعشرة وهي لا تساوي إلا ثمانية.
قوله: «والوضيعة بقدر المال» وهذه قاعدة، الوضيعة بقدر المال في جميع أنواع الشركة؛ لأنه لا يمكن أن نلزم أحدهما غرم