فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 6754

علماء الدولة أن يجدوا دليلًا ليرضوا الدولة؛ لأن العامة لا يرضون أن تؤخذ أموالهم، ويقال لهم: أمموها، فأتوا بمتشابهات، يتعسفون في رد النصوص ويلوون أعناقها من أجل أن توافق رأي الدولة، واستدلوا بالنصوص على وجه عجيب قالوا: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «الناس شركاء في ثلاث» [1] ، فأثبت المشاركة، يعني الاشتراكية، وقالوا ـ أيضًا ـ إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «من كان له أرض فليَزْرَعْها أو ليُزْرِعْها أخاه» [2] ، وأنت عندك فدادين كثيرة وأرض واسعة، لا تستطيع زراعتها، فنأخذها منك ونعطيها للآخرين، وقالوا: إن الله ـ تعالى ـ قال في القرآن: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} [الروم: 28] ، أي: ما رزقناكم فأنتم والعبيد فيه سواء، وإذا كان الحر مع العبد سواء فالحر مع الحر من باب أولى، وهلم جرًّا، فهؤلاء نسميهم علماء دولة، ولكن والله لا تغنيهم الدولة شيئًا، سيكون لهم ـ إن لم يغفر لهم ـ موقف من يقولون: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ} {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا *} [الأحزاب] .

علماء الأمة ليس لهم دخل في الدولة، لكن ينظرون ما

(1) سبق تخريجه ص (10) .

(2) أخرجه البخاري في الحرث والمزارعة/ باب ما كان من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر (2340) ، ومسلم في البيوع/ باب كراء الأرض (1536) (88) ـ واللفظ له ـ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت