فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 6754

الأجرتين إذا رضي العامل فهي لمستأجر العامل الأول، فمثلًا: لو جاء به وراتبه ثلاثمائة ريال في الشهر، يعني كل يوم عشرة ريالات، فأجره بإذنه بخمسة عشر ريالًا في اليوم، فإن الخمسة الزائدة تكون للذي استأجره أولًا؛ لأنه رضي أن يعمل عند شخص آخر وهو مالك لمنفعته، أما إذا أبى وقال: أبدًا أنا لا أعمل عند غيرك إلا إذا أعطيتني الفرق بين أجرتك وأجرة الآخر، فهو حر يملك هذا.

قوله: «وتعليم علم» بأن يستأجر شخصًا يعلمه بابًا من أبواب العلم، كمن استأجر شخصًا يعلمه ـ مثلًا ـ باب الطهارة، أو باب الإجارة، فإن هذا جائز، لكن لا بد أن يحدد نوع العلم.

فإن قال قائل: علم المنفعة هنا قد يكون متعذرًا؛ لأنك لا تدري متى يتعلم هذا الرجل؟ فمن الناس من يكون سريع الفهم، سريع الحفظ، بطيء النسيان فهذا يتعلم بسرعة، ومن الناس من هو على عكس ذلك، تعلمه عدة مرات وتبين له وتشرح له وعلى السبورة، وبكل طريقة، ومع ذلك لا يفهم، إذًا كيف تصح الإجارة على تعليم العلم؟! نقول: هذا مما يُتسامح فيه ويُحمل على الوسط من الناس، لا على سريع الفهم والحفظ وعدم النسيان ولا على البطيء، بل يحمل على العادة.

وقوله: «وتعليم علم» ليس على إطلاقه؛ لأنه سيأتينا أن العلوم المحرمة لا يجوز تعليمها ولا الاستئجار لتعلمها، وكذلك ـ أيضًا ـ ليس على إطلاقه؛ لأن من أفضل العلوم القرآن وقد ذكر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ أنه لا يصح الاستئجار لتعليم القرآن؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت