أن يستأجرها لعدم وجود المنفعة المعقود عليها، لكن لو استأجرها على أن تكون مستودعًا له فإنه يجوز؛ لأنه يمكن الانتفاع بها.
قوله: «وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها» هذا هو الشرط الخامس في العين المؤجرة، وهذا يعني أنه يشترط أن يكون مالكًا أو قائمًا مقام المالك، وهذا شرط في جميع العقود، فكل العقود لا بد أن يكون العاقد مالكًا للمعقود عليه، إما بملك أو بنيابة عن المالك، ودليل ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] فلا بد أن تكون المنفعة المعقود عليها ملكًا للمؤجر أو مأذونًا له فيها.
ولم يقل المؤلف: أن تكون العين للمؤجر؛ لأن الإنسان قد يملك المنفعة ولا يملك العين، والشرط أن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها، مثل شخص وهبت له منفعة هذه العين، وهي ليست ملكه بل ملكًا لصاحبها، فأجرها فإن الإجارة صحيحة؛ لأنه يملك المنفعة، وإن لم يملك العين، وكرجل أوصي له بمنفعة عبد ليخدمه.
وقوله: «أو مأذونًا له فيها» وهو إما وكيل وهو من أذن له في التصرف في حال الحياة، وإما ولي وهو من يتصرف بإذن من الشارع كولي اليتيم، وكولاية الحاكم على الأموال التي لا يعلم لها مالك، وإما وصي وهو من أذن له في التصرف بعد موت الآذن، وإما ناظر وقف هو من أذن له في التصرف في الوقف،