فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 6754

يقل: بشرط أن لا يأخذ أكثر من أجرته؛ لأنه مالك للمنفعة ملكًا تامًا والمالك له أن يتصرف، يبيع بقليل أو بكثير فليس فيه مانع.

وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز أن يؤجر بأكثر، واستدلوا لذلك بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ربح ما لم يضمن [1] ، والمنافع غير مضمونة، ولهذا لو انهدم الدكان مثلًا انفسخت الإجارة، ولم يطالب صاحب الدكان بأن يؤمن له دكانًا آخر، والذين قالوا بالجواز أجابوا عن الحديث بأنه خاص في البيع، أما الإجارة فلا يشملها الحديث، والعمل الآن على القول الأول، أي: أن المستأجر له أن يؤجر مدة إجارته ولو بأكثر من الأجرة، وهو فيما يبدو أقرب إلى الصواب من المنع؛ لأن الحديث ليس صريحًا في مسألة الإجارة.

مسألة: لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة، بأن قيل له: نريد أن تنظف هذا البيت كل يوم ولك في الشهر مائة ريال، فاستأجر من ينظف البيت كل يوم على حسب ما حصل عليه العقد لكن بخمسين ريالًا، يجوز؛ لأن هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجر بقية مدته بأكثر من الأجرة، وعلى هذا عمل الناس اليوم، تجد الدولة ـ مثلًا ـ تتفق مع شركة على تنظيف المساجد، كل مسجد الشهر بكذا وكذا، ثم إن هذه الشركة تأتي

(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 174) ، وأبو داود في البيوع/ باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (3504) ؛ والترمذي في البيوع/ باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك (1234) ؛ والنسائي في البيوع/ باب سلف وبيع (7/ 295) ؛ وابن حبان (4321) ؛ والحاكم (2/ 17) عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ.

قال الترمذي: حسن صحيح؛ وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت