قوله: «مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح» سواء ظن بقاء العاقد أم لم يظن، مثل أن يؤجر هذا البيت لمدة ستين سنة، فالإجارة صحيحة؛ لأن ستين سنة يغلب على الظن أن يبقى البيت إليها، ولا سيما إذا كان من الإسمنت، وكان جديدًا، فإن الغالب أنه يبقى، فإذا أجرها هذه المدة صح، لكن لو انهدمت قبل تمام المدة انفسخت الإجارة لتلف العين المعقود عليها، وللمستأجر حصته من الأجرة فيما لم يستوف منفعته.
وقوله: «مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها» لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها، فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح.
ولكن يجب أن نعرف الفرق بين الأجرة التي يكون فيها العقد على نفس الدار، وبين الحِكر أو الحُكُورة التي يكون العقد فيها على منفعة الأرض، وهذا أظنه موجودًا في كثير من البلدان مثل الحجاز ونجد ومصر، تكون الأجرة على الأرض وليست على نفس البيت، ولهذا يملك المستأجر أن يهدم هذا البيت وأن يغيره وأن يتصرف فيه كما شاء، لكن في الإجارة المحضة لا يملك أن يتصرف في البيت.
ففرق بين أن آتي إلى رجل وأنا أريد أن أبقى في هذا البلد سنتين أو ثلاثًا وأقول: أجرني بيتك فيؤجرني إياه فالبيت لصاحبه، فالمستأجر لا يملك إلا الانتفاع، حتى إنه لا يملك أن يعدِّل بابًا من الأبواب ولا أن يفتح فرجة في جدار؛ لأنه إنما استأجر المنفعة فقط أما العين فلا يتصرف فيها.