ـ رحمه الله ـ في عدم ضمان خطأ الحجام والطبيب والبيطار شرطين:
الأول: أن لا تجني أيديهم، ومعنى تجني أي: تزيد على قدر الحاجة، سواء عن عمد أو عن خطأ.
الثاني: إن عُرف حذقهم، أي: إجادتهم للصنعة ومعرفتهم بها، فإذا اجتمع هذان الشرطان فلا ضمان.
مثال ذلك:
أولًا الحجام: هذا حجام معروف بالحذق لكنه أخطأ وقطع عرقًا لا يقطع مثله في الحجامة، فهلك الرجل المحجوم فإنه يضمن؛ لأن يده تعدت موضع الحاجة، وإن كان خطأً؛ لأن ضمان الأنفس والأموال لا يشترط فيه القصد، ولهذا يجب الضمان على المجنون إذا أتلف المال وإذا أتلف البهيمة وإذا أتلف النفس إلا أن عمده خطأ.
ثانيًا الطبيب: أراد أن يعمل عملية ـ ولتكن عملية الزائدة ـ أجرى العملية لكن المشرط تجاوز موضع الحاجة، بأن فتح أكثر مما يحتاج إليه فهلك المريض فهنا يضمن؛ لأنه جنت يده.
وكذلك في وصف الدواء: طبيب وصف الدواء لشخص فقال له مثلًا: خذ خمسة أقراص من هذا الدواء ويكفيه ثلاثة، وهذا المريض أخذ خمسة الأقراص فهلك، يضمن؛ لأنه جنت يده في الواقع، وأخطأ في التقدير فيكون ضامنًا وإن كان غير آثم.
الشرط الثاني: «إن عرف حذقهم» يعني بأن يكون مجربًا في