فهرس الكتاب

الصفحة 4074 من 6754

وأما ما كان بغير إرادته كالزلق وشبهه فلا يضمنه، ولكن الصحيح أنه لا ضمان مطلقًا إذا لم يتعد أو يفرط، والعمل على ما مشى عليه المؤلف.

مثال ذلك: خياط مشترك، أتى له شخص بقطعة من القماش وقال خطها لي قميصًا، فأخطأ وخاطها سراويل فعليه الضمان.

ولو قال: أنا نسيت وتوهمت أنك تريدها سراويل، فإننا نقول: لا يسقط الضمان؛ لأنك أنت الذي تعديت، نعم يسقط الإثم، وأما الضمان الذي هو حق آدمي فإنه لا يسقط، وهذا معنى قوله: «ما تلف بفعله» .

كذلك ـ أيضًا ـ لو أنه قال له: خِط هذا الثوب قميصًا واسعًا، والقطعة تكفي، لكن اجتهادًا منه قال: أجعله معقولًا؛ لأوفر قطعة القماش على صاحب الثوب ففعل، فإنه يضمن؛ لأنه فعل غير ما أذن له فيه.

وإذا قلنا: إنه يضمن فهل له أجرة؛ لأنه تعب وخاط، وأمضى وقتًا وخيوطًا واستعمالًا للآلة أو لا؟ ليس له أجرة.

وإذا قلنا في هذه الحال: إنه يضمن، فهل نقول: يأخذ السراويل ويرد بدلها قطعة القماش، أو نقول: يأخذ صاحب القطعة السراويل ويعطى الفرق بين القميص والسروال؟

الأول هو الواجب، لكن إذا اصطلحا على شيء فلا بأس، لو قال: أنا آخذ السراويل ولكن أعطني الفرق بين السراويل والقميص فلا بأس إذا اتفقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت