ولا بد فيها من تعيين المسافة ابتداء وانتهاء، ولا بد أن تكون المسافة مما يمكن إدراكه، فإن قال: أسابقك من عنيزة إلى مكة على الأقدام، لم يصح؛ لأنه لا بد أن تكون مقيدة بمسافة معتادة، وقد كان من عادة الصبيان أنهم يتسابقون على الأقدام، فإذا سبق أحدهما الآخر قال له: احملني على ظهرك من منتهى المسابقة إلى ابتدائها فهل هذا جائز؟ هذا لا يجوز؛ لأنه بعوض وهو المنفعة؛ لأن حمله إياه من هذا المكان إلى هذا المكان منفعة فلا تجوز، وقد يقال: إنه يرخص في ذلك للصغار الذين لم يبلغوا وإن لم يرخص للكبار، يعني الصغار يرخص لهم من اللعب ما لا يرخص للكبار.
ولكن يجب أن نعلم أن المباح إذا تضمن ضررًا صار محرمًا، فلو أجريت المسابقة في هذه الأمور في وقت صلاة الجماعة، كانت المسابقة حرامًا، ولو أدى ذلك إلى العداوة والبغضاء والتحيز والتعصب كان ذلك حرامًا.
مسألة: كرة القدم من هذا النوع، أي: أنها تجوز بغير عوض ولا تجوز بعوض؛ لأن فيها ترويحًا للنفس، وتقوية للبدن، وتعويدًا على المغالبة، ولكن بشرط أن لا يدخلها التحزب المشين، كما يحصل من بعض الناس يتحزبون لنادٍ معين، حتى تحصل فتنة تصل إلى حد الضرب بالأيدي والعصي والحجارة.
واختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في المسابقة على الأقدام هل تجوز بعوض أو لا؟ المذهب أنها لا تجوز بعوض كما