فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 6754

تخليل، وأما التُّراب فلا يجري فيحتاج إِلى تخليل [1] .

ونحن نقول: إِثبات التَّخليل ـ ولو سُنَّة ـ فيه نَظَر؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم في حديث عمَّار لم يخلِّل أصابعَه.

فإِن قيل: ألاَ يدخل في عُموم حديث لَقيط بن صَبِرة رضي الله عنه:

«أَسبغ الوُضُوء، وخلِّلْ بين الأصابِع، وبالِغْ في الاسْتِنْشاق» [2] .

أجيب: بالمنْع؛ لأنَّ حديث لَقيط بن صَبِرَة في طَهارة الماء.

ولهذا ففي النَّفس شيء من استحباب التخليل في التَّيمُّم لأمرين:

أولًا: أنه لم يَرِدْ عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم.

وثانيًا: أنَّ طهارة التَّيمُّم مبنيَّة على التَّيسير والسُّهولة، بخلاف الماء؛ ففي طهارة الماء في الجنابة يجب استيعاب كل البَدَنِ؛ وفي التَّيمُّم عُضوان فقط، وفي التَّيمُّم لا يجب استيعاب الوَجْه والكفَّين على الرَّاجِح، بل يُتَسامَح عن الشَّيء الذي لا يَصِل إِليه المسْح إِلا بمشقَّة كباطن الشَّعْر، فلا يجب إِيصال التُّراب إِليه ولو كان خفيفًا، فيُمْسَح الظَّاهرُ فقط، وفي الوُضُوء يجب إِيصال

(1) قال ابنُ رجب: «وهذا الذي قالوه في صفة التَّيمم؛ لم يُنقل عن الإِمام أحمد، ولا قاله أحدٌ من متقدِّمي أصحابه؛ كالخرقي وأبي بكرٍ وغيرِهما» . انظر: «فتح الباري» لابن رجب (2/ 94)

(2) تقدم تخريجه ص (149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت