أي: أن يكون محلِّلًا فإن غلب أخذ عوضيهما، وإن غلباه لم يُؤخذ منه شيء، وهذا يخرج المسألة عن صورة القمار والميسر، لكن هذا الجواب ضعيف جدًا.
أولًا: لضعف الحديث الوارد فيه [1] ، فالحديث ليس بحجة.
ثانيًا: أن هذا حيلة؛ لأنه إن جاز أخذ العوض بلا محلِّل فلا حاجة للمحلِّل، وإن كان حرامًا صار إدخال المحلل من أجل استحلال الحرام، والحيل ممنوعة شرعًا.
ثالثًا: أن المحلِّل الآن سيشاركهم في المسابقة ومع ذلك هو غانم على كل حال أو سالم، فيكون شاركهما في الفعل وخالفهما في الحكم والنتيجة، وهذا ليس من العدل، والمسابقة مبناها على العدل، فالمحلل إذا سبق أخذ العوضين من الاثنين، وإن سُبق لم يأخذ شيئًا ولم يؤخذ منه شيء، وهذا خلاف العدل، فكيف يكون مشاركًا لهما في العمل، ثم يخالفهما في النتيجة والثمرة؟!
فالصواب أنه لا يشترط أن يوجد محلِّل، وأن هذه المسألة مستثناة، وأن فيها مصلحة تربو على مفسدتها، والمصلحة هي
(1) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار» . أخرجه الإمام أحمد (2/ 505) ؛ وأبو داود في الجهاد/ باب في المحلل (2579) ؛ وابن ماجه في الجهاد/ باب السبق والرهان (2876) ، وانظر: الفروسية لابن القيم ص (229) (ط/ مشهور) فقد أطال الكلام في بيان ضعفه.