«لطهارة كاملة» قيد سادس، «عن حدَثَ» قيد سابع. إِذا تمَّت هذه القيودُ السَّبعَةُ ثَبَتَ الحكم، فإِذا تطهَّرَ به الرَّجُلُ عن حَدَثٍ لم يرتفع حدثُه، والماء طَهُور.
مثال ذلك: امرأة عندها قِدْرٌ من الماء يسع قُلَّةً ونصفًا ـ وهو يسير في الاصطلاح ـ خَلَت به في الحمَّام، فتوضَّأت منه وُضُوءًا كاملًا، ثم خرجت فجاء الرَّجُلُ بعدها ليتوضَّأَ به، نقول له: لا يرفعُ حَدَثَك.
والدَّليل نهيُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أن يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل [1] . وأُلحقَ به الوُضُوءُ.
فنهى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن الوُضُوء به، والنهي يقتضي الفساد، فإِن توضَّأ فقد فعل عبادة على وجه منهيٍّ عنه فلا تكون صحيحة.
ومن غرائب العلم: أنهم استدلُّوا به على أن الرَّجل لا يتوضَّأ بفضل المرأة، ولم يستدلُّوا به على أن المرأة لا تتوضَّأ بفضل الرَّجل [2] ، وقالوا: يجوز أن تغتسلَ المرأةُ بفضل الرَّجل، فما دام الدَّليل واحدًا، والحكم واحدًا والحديث مقسَّمًا تقسيمًا، فما بالنا نأخذ بقسم، ولا نأخذ بالقسم الثَّاني؛ مع العلم
(1) رواه أحمد (4/ 110) ، (5/ 369) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، رقم (81) ، والنسائي، كتاب الطهارة: باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، (1/ 131) عن رجلٍ صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وصحَّحه الحميدي. وقال البيهقي: «رواته ثقات» .
وقال ابن حجر: «إِسناده صحيح» .
انظر: «المحرر» رقم (9) ، و «بلوغ المرام» رقم (7) .
(2) انظر: «الإِنصاف» (1/ 86) .