فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 6754

«لطهارة كاملة» قيد سادس، «عن حدَثَ» قيد سابع. إِذا تمَّت هذه القيودُ السَّبعَةُ ثَبَتَ الحكم، فإِذا تطهَّرَ به الرَّجُلُ عن حَدَثٍ لم يرتفع حدثُه، والماء طَهُور.

مثال ذلك: امرأة عندها قِدْرٌ من الماء يسع قُلَّةً ونصفًا ـ وهو يسير في الاصطلاح ـ خَلَت به في الحمَّام، فتوضَّأت منه وُضُوءًا كاملًا، ثم خرجت فجاء الرَّجُلُ بعدها ليتوضَّأَ به، نقول له: لا يرفعُ حَدَثَك.

والدَّليل نهيُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أن يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل [1] . وأُلحقَ به الوُضُوءُ.

فنهى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن الوُضُوء به، والنهي يقتضي الفساد، فإِن توضَّأ فقد فعل عبادة على وجه منهيٍّ عنه فلا تكون صحيحة.

ومن غرائب العلم: أنهم استدلُّوا به على أن الرَّجل لا يتوضَّأ بفضل المرأة، ولم يستدلُّوا به على أن المرأة لا تتوضَّأ بفضل الرَّجل [2] ، وقالوا: يجوز أن تغتسلَ المرأةُ بفضل الرَّجل، فما دام الدَّليل واحدًا، والحكم واحدًا والحديث مقسَّمًا تقسيمًا، فما بالنا نأخذ بقسم، ولا نأخذ بالقسم الثَّاني؛ مع العلم

(1) رواه أحمد (4/ 110) ، (5/ 369) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، رقم (81) ، والنسائي، كتاب الطهارة: باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، (1/ 131) عن رجلٍ صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وصحَّحه الحميدي. وقال البيهقي: «رواته ثقات» .

وقال ابن حجر: «إِسناده صحيح» .

انظر: «المحرر» رقم (9) ، و «بلوغ المرام» رقم (7) .

(2) انظر: «الإِنصاف» (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت