جميلة فإنه يجوز أن تعار لرجل ولو لم يكن محرمًا، والمرأة غير الشابة تنقسم إلى أقسام:
الأول: أن تكون جميلة يعني امرأة لها خمسون سنة لكنها جميلة إذا رأيتها ظننت أنها من ذوات العشرين، فهذه لا يجوز أن تعار لرجل مطلقًا؛ لأن الفتنة حاصلة بذلك.
الثاني: امرأة ليست شابة لكنها وسط في الجمال، هذه ـ أيضًا ـ لا تعار لرجل غير مَحْرَم؛ لأن مفسدة إعارتها أكثر وأغلب من السلامة.
الثالث: امرأة غير شابة وهي قبيحة، فهل يجوز أن يعيرها لرجل غير محرم؟ ظاهر كلام المؤلف: أنه يجوز، ولكن في إطلاقه نظر فيقال: إعارتها لشاب أعزب ولو كانت عجوزًا شوهاء، فيها خطر وداخلة في عموم الحديث: «لا يخلوَنَّ رجل بامرأة» [1] وكما قيل: (لكل ساقطة لاقطة) يمكن أن هذه العجوز الشوهاء لا يختارها من تقدمت به السن، لكن شاب يبقى عندها يومًا وليلة أو ثلاثة أيام أو أكثر فربما تدب إليه الشهوة ويحصل الضرر، ثم على فرض أن المسألة ليس فيها شهوة ويريد أن يعير عجوزًا لشيخ كبير، يوجد شيء آخر وهو الخلوة غالبًا.
فالصواب في هذه المسألة أنه لا تجوز إعارة أمة لرجل غير مَحْرَمٍ مطلقًا، حتى ولو كانت عجوزًا لشيخ كبير.
(1) أخرجه البخاري في الجهاد والسير/ باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجّة (3006) ؛ ومسلم في الحج/ باب سفر المرأة مع المحرم إلى حج وغيره (1341) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.