أن الحيوان يمكن أن يكون مثليًا والمعدود يمكن أن يكون مثليًا، والمذروع يمكن أن يكون مثليًا، وما أشبه ذلك، لكن هم يخصونه بالمكيل والموزون.
وقولهم: (ليس فيه صناعة مباحة) فإن كان فيه صناعة مباحة فإنه يخرج عن كونه مثليًا، فالبر إذا طُبِخ وكان طعامًا خرج عن كونه مثليًا، مع أن أصله مكيل، وكذلك ـ أيضًا ـ الأواني ليست مثلية مع أن أصلها موزون.
وأما قولهم: (مباحة) فاحترازًا من الصناعة المحرمة؛ لأن الصناعة المحرمة وجودها كالعدم.
وأما قولهم: (يصح السلم فيه) فهذا ـ أيضًا ـ شدد التضييق، فهو احتراز مما كان مكيلًا أو موزونًا، لكنه يختلف ولا ينضبط بالصفة فإنه لا يكون مثليًا.
والصحيح أن المثلي ما كان له مثيل مطابق أو مقارب تقاربًا كثيرًا، ويدل لهذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لزوجته التي كسرت الإناء، وأفسدت الطعام: «إناء بإناء، وطعام بطعام» [1] ولم يضمنها بالقيمة، ثم إننا نقول: الصناعة الآن تتقدم، ومن المعلوم أن الفناجيل ـ مثلًا ـ من الزجاج مصنوعة، وهي مثلية قطعًا، فمماثلة الفنجال للفنجال أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر، وهذا أمر معلوم، والحلي ـ مثلًا ـ والأقلام، والساعات، كل هذه مثلية، وهي على حد الفقهاء ليست مثلية.
(1) سبق تخريجه ص (120) .