النقص ليس عائدًا إلى عين المغصوب بل لأمر خارج وهو قيمته عند الناس، ومعلوم أن القيمة ترتفع أحيانًا وتنخفض أحيانًا، فلو غصب شاة قيمتها مائتا ريال وبقيت عنده ولم تنقص عينها بل ربما زادت، ثم نقص السعر حتى صارت لا تساوي إلا مائة ريال، فهل يرد الشاة ومائة الريال؟ على كلام المؤلف: يرد الشاة ولا يضمن نقص السعر، مع أنه حين غصبها من مالكها كانت تساوي مائتين، وحال بينه وبينها حتى نقص السعر فلم تبلغ قيمتها إلا مائة، فالمذهب ـ وهو ما مشى عليه المؤلف ـ أنه لا يضمن، وعللوا ذلك بأن عين المغصوب لم تنقص، وإذا كانت لم تنقص فزيادة القيمة ونقصها لأمر خارج وهو الطلب أو الجلب، فإذا كثر الطلب لزم من ذلك ارتفاع القيمة، وإذا كثر الجلب لزم من ذلك نقص القيمة، أما عينها فلم تتغير وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» [1] .
قالوا: ونظير ذلك لو استقرض من شخص صاعًا من بر يساوي ثلاثة دراهم، ثم رده عليه وهو يساوي درهمين، فهل يعطيه درهمًا؟ لا؛ لأنه رد عليه مثل ماله، وكذلك بالعكس لو استقرض صاعًا من البر يساوي درهمين، ثم ارتفعت القيمة فصار يساوي ثلاثة دراهم، فهنا يرد الصاع ولا يأخذ من صاحبه درهمًا، فالنقص أو الزيادة في السعر لأمر خارج.
واستثنوا من ذلك ما لو تلفت وقيمتها عند التلف مائتان، ثم أراد أن يردها لصاحبها وقد نزلت قيمتها، فعليه ضمان مائتين اعتبارًا
(1) سبق تخريجه ص (117) .