وللمغصوب منه صاع فتكون القيمة بينهما أثلاثًا، وهلم جرًا.
والمذهب يلزمه مثل المغصوب من غير المشترك، فيقال: اشتر مثل الذي غصبت، والفرق بين القولين أنه إذا قلنا: إنهما شريكان، لزم أن يدخل في ملك المالك ما كان ملكًا للغاصب، هذه واحدة.
ثانيًا: إذا كانا شريكين، فإن الشركة تكون أحيانًا نكدة، ويتنازعان في البيع أو القَسم، وإذا قلنا: هات بدله، ذهب الغاصب إلى السوق واشترى بدله.
ثالثًا: أنه يندر أن تتفق أوصاف المخلوطات، فيندر أن يكون البر الذي غصبه الغاصب مثل الذي خلطه به، وحينئذٍ يدخل على ملك المالك ما هو دون ملكه، ولكن إذا قلنا: يلزمك مثله، فسوف يشتري مثله نوعًا ووصفًا ونسلم من الاختلاف؛ ولهذا نقول: إن ما ذهب إليه الأصحاب أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه المؤلف.
وقوله: «أو صبغ الثوب» أي: غَصَبَ الثوب وصبغه بلون ولم تزد القيمة ولم تنقص فهما شريكان، فللغاصب قيمة الصِّبْغ، ولمالك الثوب قيمة الثوب، فإذا قُدِّر أن قيمة الصبغ عشرة ريالات، وقيمة الثوب عشرة، وبِيعَا بعشرين ريالًا فلكل واحد منهما ثمن ملكه، وهذا يتناقض مع ما سبق من أنه إذا صبغ الثوب فهو لمالك الثوب وقد أشرنا إليه فيما سبق [1] .
(1) عند قول المؤلف: «وإن ضرب المصوغ ونسج الغزل وقصر الثوب أو صبغه» .