بالطعام والصحفة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم في بيت إحدى نسائه، فغارت التي هو في بيتها وضربت بيد الرسول حتى سقطت الصحفة وتكسرت، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم صاحبة البيت أن تعطي هذه صحفتها وطعامها وقال: «طعام بطعام، وإناء بإناء» [1] وهذا دليل واضح.
ثم ـ يا سبحان الله ـ أيما أدق أن يضمن الإنسان فنجالًا بفنجال أو صاعًا بصاع؟ الأول بلا شك؛ لأن المماثلة في الفنجال بالفنجال متطابقة تمامًا، والمماثلة بين صاع وصاع لا بد أن تختلف، فلا بد أن يكون هناك زيادة يسيرة.
إذًا القاعدة أن المثلي يضمن بمثله؛ لأن مطابقة المثلي لمثله أقوى من مطابقة القيمة للشيء، فالقيمة تقدير وتخمين، والمماثلة مماثلة.
مسألة: قال في «الروض» [2] : و «ينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في المبدع» ؛ لأن الماء في المفازة قيمته كبيرة، فلو أن شخصًا غصب من آخر قربة ماء في مفازة ـ أي: في مهلكة ـ فلما وصلا إلى البلد قال: أعطيك قربة ماء، فعلى القاعدة فإنه ماء بماء وهو مثله فيكفي، ولكن هذا مستثنى، وقالوا: بل يعطى قيمته في مكانه، فالقربة في المفازة ـ مثلًا ـ تساوي ألف ريال، وفي البلد لا تساوي شيئًا وقد يكون باعها هناك وانتفع بها فكيف يقال: رد مثلها؟! فهذا مستثنى حتى على المذهب.
(1) سبق تخريجه ص (120) .
(2) الروض مع حاشية ابن قاسم (5/ 404) .