فهرس الكتاب

الصفحة 4185 من 6754

يخير بين جهات الخير أو ينظر ما هو أفضل؟ نسأل: هل هو متصرف لنفسه أو لغيره؟ فإذا كان يتصرف لغيره ينظر إلى الأصلح، فقد يكون هذا البلد أهله ليسوا بذاك الفقراء لكنهم محتاجون إلى مسجد، فهنا نقول: صرفه في بناء المسجد أفضل، وقد يكون العكس، المساجد كثيرة وأهل البلد فقراء، فنقول: الصدقة أفضل، فعلى كل حال كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ غير مراد، وإن قلنا: إنه مراد فإن الراجح خلافه، وأن له أن يصرف هذا المغصوب في أي جهة خيرية.

لو قدر أن له أقارب محتاجين فهل يصرف هذا في أقاربه؟ الجواب: نعم، يصرف هذا في أقاربه، لكنه لا يجوز أن يحابيهم فيرى غيرهم أحوج ويعطي أقاربه، لكن إذا كان أقاربه مساوين لغيرهم أو أحوج من غيرهم فلا بأس أن يعطيهم.

وهل له أن يأخذه هو إذا كان فقيرًا؟ الجواب: فيه خلاف، فمن العلماء من قال: إنه إذا تاب إلى الله ـ وهو على كل حال تائب؛ لأنه الآن يريد أن يتخلص ـ وكان فقيرًا فله أن يأخذه، ومن العلماء من قال: لا يجوز سدًا للباب؛ لأن الإنسان ربما يفتي نفسه بأنه فقير وليس كذلك، فيتهاون أو يتربص حتى يفتقر، فالقول بمنعه من أن يجعل نفسه مصرفًا قول قوي، لكن لو سلمه إلى الحاكم وكان هو فقيرًا فأعطاه الحاكم منه، فهذا يجوز بلا شك؛ لأن التهمة الآن منتفية تمامًا، وعلى هذا فلو أعطاه الحاكم وهو من أهل الحاجة ودفع إليه ما غصبه فلا حرج عليه أن يقبله وذمته قد برئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت