وقوله: «أو عقره خارج منزله» فالكلب العقور إذا عقر إنسانًا خارج المنزل فعلى صاحبه الضمان على كل حال.
وقوله: «كالكلب العقور» غير الكلب العقور هل يضمن صاحبه؟ فلو أن رجلًا عنده كلب هادئ ليس بعقور، فخرج الكلب فعقر إنسانًا وليس من عادته العقر فهل يضمن؟ لا؛ لأنه يقول: «الكلب العقور» أي: الذي من طبيعته العقر، وهذا كلب غير عقور فلا ضمان عليه.
لكن لو كان غير عقور فأشلاه صاحبه بالرجل، فعليه الضمان؛ لأنه معتدٍ بذلك.
قال العلماء: إن الكلاب ثلاثة:
عقور، وأسود، وما سواهما، فالعقور، يجب قتله، والأسود يباح قتله، وغيرهما لا يباح قتله؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن قتل الكلاب [1] ، إلا إذا آذى فإنه يقتل؛ لأن القاعدة هي: (أن كل مؤذٍ يسن قتله) سواء كانت الأذية طبيعته أم حدثت له بعد ذلك.
قال في «الروض» [2] : «وإن أتلف العقور شيئًا بغير العقر كما لو ولغ، أو بال في إناء إنسان، فلا ضمان؛ لأنه لا يختص بالعقور» هذا صحيح؛ إذا أفسد شيئًا بغير العقر فإنه لا ضمان؛ لأنه شيء معتاد، وما زال الناس تكون عندهم الكلاب وربما تبول
(1) أخرجه مسلم في البيوع/ باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه (1572) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.
(2) الروض مع حاشية ابن قاسم (5/ 416) .