يطهُر بالدَّلْكِ، فلو تنجَّست مرآة، ثم دَلَكْتَها حتى أصبحت واضحة لا دَنَسَ فيها فإِنها تطهُر.
الثاني: ما لا يمكن إِزالة النَّجاسة بِدَلْكِه؛ لكونه خشنًا، فهذا لا يطهُر بالدَّلك، لأن أجزاءً من النَّجاسة تبقى في خلاله [1] .
قوله: «ولا استحالةٍ» ، استحال أي: تحوَّل من حالٍ إِلى حال.
أي: أن النَّجاسة لا تطهر بالاستحالة؛ لأنَّ عينها باقية.
مثاله: رَوْثُ حمار أُوقِدَ به فصار رمادًا؛ فلا يطهُر؛ لأن هذه هي عين النَّجاسة، وقد سبق أن النَّجاسة العينيَّة لا تطهُر أبدًا [2] ، والدُّخَان المتصاعد من هذه النَّجاسة نَجِسٌ على مقتضى كلام المؤلِّف؛ لأنه متولِّد من هذه النَّجاسة، فلو تلوَّث ثوب إِنسان، أو جسمه بالدُّخان وهو رطب، فلا بُدَّ من غَسْله.
مثال آخر: لو سقط كلبٌ في مَمْلَحَة «أرض ملح» واستحال، وصار مِلْحًا، فإِنه لا يطهُر، ونجاسته مغلَّظة.
ويَستَثنون من ذلك ما يلي:
1 -الخَمْرَة تتخلَّل بنفسها [3] .
2 -العَلَقَة تتحول إِلى حيوان طاهر.
والصَّحيح: أنه لا حاجة لهذا الاستثناء، لأن الخَمْرة على القول الرَّاجح ليست نَجِسة كما سيأتي [4] .
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 523) ، «الإنصاف» (2/ 304 ـ 306)
(2) انظر: ص (414) .
(3) انظر: «المغني» (1/ 97) .
(4) انظر: ص (428) .