فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 6754

البقرة يجوز أن يعطيها وديعة لهذا الشخص، والمودَع الذي سيأخذ البقرة يجوز أن يقبل البقرة وديعة، بشرط أن يكون قادرًا على مؤونتها وحفظها وإلا فلا يجوز، ولو فرض أن صاحب البقرة أراد أن يودعها عند من يضيعها، فلا يجوز له أن يودعها؛ لأنها حيوان يحتاج إلى رعاية وعناية، بخلاف المال فالمال لا حياة فيه.

فعندنا مودِع، ومودَع، ومودَع إليه، فالمودِع: صاحب المال، والمودَع: المال، والمودَع إليه: المؤتمن.

المؤلف لم يتكلم على هذا، وكأنه ـ رحمه الله ـ علم أن المسألة واضحة فلم يتكلم عليه، وتكلم على الآثار المترتبة على الوديعة.

وبهذا التعريف للوديعة يتبين لنا أن قول العامة ـ الآن ـ إذا جعلوا أموالهم عند البنوك أو ما يُلحَق بها هي وديعة، يتبين أن هذا القول غير صحيح؛ لأنهم لم يجعلوا الدراهم عند البنك أو ما يقوم مقامه، لم يجعلوها للحفظ، إذ إن الدراهم ستجعل في صندوق البنك وسيتصرف فيها، فهو في الحقيقة قرض وليس بوديعة، ولهذا نص الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على أن المودِع إذا أذن للمودَع أن يتصرف في الوديعة صارت قرضًا، فكلمة إيداع خطأ؛ لأن الإيداع أن يبقى المال لصاحبه على ما هو عليه، فهي في الحقيقة إقراض وليست إيداعًا، ولذلك لو كانت إيداعًا لقلنا: يجب على البنك أن يجعلها في غلافها وألا يتصرف فيها.

يترتب على هذه المسألة لو أن البنك احترق بأمواله بدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت