فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 6754

الكفار، فإذا قدر أن شخصًا تملَّك في أوروبا، وأحيا أرضًا فهي ملكه شرعًا، ولا أحد ينازعه فيها إذا تم الإحياء.

وقيل: إن دار الإسلام من كان أكثر أهلها مسلمين بغض النظر عن الحاكم، وقيل: إن دار الإسلام من يحكمها مسلم ولو كان أكثر أهل البلد كفارًا، والعلماء اختلفوا في هذا اختلافًا كبيرًا، لكن أقرب الأقوال أنه ما أعلن فيها بالإسلام.

قوله: «والعَنْوة كغيرها» العنوة ما فتح بالسيف، أي: أن بلاد الكفر المفتوحة بالسيف كغيرها من البلاد التي فتحت صلحًا، فإذا أحيا أرضًا ميتة في بلاد فتحت عنوة فهي له، وما زال المسلمون يتبايعون هذه الأراضي، أما قول بعض الفقهاء ومنهم أصحاب الإمام أحمد ـ في المشهور عنهم ـ أنه لا يباع غير المساكن مما فتح عنوة، فهذا قول مخالف لما جرى بين المسلمين، فإن المسلمين منذ فتحوا هذه البلاد وهم يتبايعون الأراضي والمساكن ويملكونها، وكذلك فيما فتحت صلحًا، بأن صولح أهلها أن يبقوا فيها وتكون الأرض أرضنا، ويبقون فيها بالجزية، أما ما صولحوا على أنها لهم، فإنها لا تملك بالإحياء؛ لأن الأرض أرضهم، لكن ما صولحوا على أنها لنا ونقرهم فيها بالجزية أو بالعهد فإنها تملك.

وظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين مكة وغيرها، ولكن هذا فيه خلاف، أما المدينة فكغيرها من البلدان تُملك بالإحياء، وأما مكة ففيها خلاف؛ لأن مكة مشعر يجب على كل مسلم أن يقصده ليؤدي مناسك الحج، فليست خاصة لأحد، ولهذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت