إِما أن يكون ضيِّقًا، وإِمَّا أن يكون واسعًا.
فإِن كان واسعًا فإِنه يتحرَّى، ويغسل ما غلب على ظنِّه أنَّ النَّجاسة أصابته، لأن غسْل جميع المكان الواسع فيه صُعوبة.
وإِن كان ضيِّقًا، فإِنَّه يجب أن يَغسِل حتى يَجزِم بزوالها.
مثال ذلك: أصابت النَّجاسة أَحَدَ كُمَّي الثَّوب، ولم تعرف أيَّ الكُمَّين أصابته، فيجب غسل الكُمَّين جميعًا، لأنه لا يجزم بزوالها إِلا بذلك.
وكذا لو علمتَ أحدهما، ثم نسيتَ فيجب غسلهما جميعًا.
وكلامه رحمه الله يدلُّ على أنه لا يجوز التَّحرِّي ولو أمكن؛ لأنه لا بُدَّ من الجزم واليقين.
والصَّحيح: أنه يجوز التَّحرِّي، لقوله صلّى الله عليه وسلّم في الشَّكِّ في الصَّلاة: «فليتحرَّ الصَّواب، ثم ليتمَّ عليه» [1] .
وعليه؛ إِذا كان للتَّحرِّي مجال، فتتحرَّى أيَّ الكُمَّين أصابته النَّجاسة، ثم تغسله.
مثال ذلك: لو مرَرْتَ بالنَّجاسة عن يمينك، وأصابك منها، ولا تدري في أيِّ الكُمَّين، فهنا الذي يغلب على الظَّن أنَّه الأيمن، فيجب عليك غسله دون الأيسر.
أما إِذا لم يكن هناك مجال للتَّحرِّي، فتغسل الكُمَّين جميعًا؛ لأنك لا تجزم بزوال النَّجاسة إِلا بذلك، فالأحوال أربع:
(1) تقدّم تخريجه، ص (62) .