فهرس الكتاب

الصفحة 4364 من 6754

فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أنها تعرَّف حولًا؟

قلنا: ما ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال في اللقطة: «اعرف عفاصها، ووكاءها، ثم عرِّفها سنة» [1] فبيَّن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنها تُعَرَّف سنة، ونعلم علم اليقين أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يريد أن يبقى ليلًا ونهارًا يعرِّف، فيرجع في ذلك إلى العرف، وقد اجتهد بعض العلماء فقال: يُعَرِّفها في الأسبوع الأول كل يوم، ثم كل أسبوع مرة لمدة شهر، ثم في كل شهر مرة، وهذا التقدير اجتهاد ليس عليه دليل، ولكن الأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف.

وإذا وجد اللقطة في مكان بين قريتين، هل يعرفها في واحدة منهما أو فيهما كلتيهما؟

ينظر، إذا كانت هذه السلعة ـ مثلًا ـ معروفة في البلد الشرقي، وليست معروفة في البلد الغربي فإنه يعرفها في البلد الغربي؛ لأن عادة الناس جرت أنَّهم يجلبون السلع إلى المكان الذي تقل فيه، وعلى هذا نقول: هذه السلعة اشتراها مَنْ في البلد الغربي من البلد الشرقي، فنعرفها في البلد الغربي.

فإذا كانت السلعة موجودة في القريتين جميعًا على حد سواء فهل ننظر للأقرب أو للأبعد؟

إن تساويا فنقول: عرِّف فيهما جميعًا، في هذه وهذه؛ لأن احتمال أنه من هذه وارد، واحتمال أنه من هذه وارد، والقرعة هنا لا تتأتى.

(1) سبق تخريجه ص (360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت