خلق من دون أب، ولهذا لو أن شخصًا انتفى من ولده، وقال: هذا الولد ليس مني، وقُبِل انتفاؤه بالشروط المعروفة، صار هذا الولد أبوه أمه، ولهذا إذا مات عنها ترثه هي ميراث أم وأب، فيقال: إذا لم يكن له أبناء ولا إخوة، فأمه لها الثلث بالفرض والباقي بالتعصيب؛ لأنها هي أبوه وأمه.
قوله: «ولو قال على بنيه أو بني فلان اختص بذكورهم» ، فإذا قال: على بنيه أو بني فلان فإنه للذكور دون الإناث، وهنا نتكلم عن كلمة «بنيه» من حيث مدلول اللفظ، ومن حيث جواز هذا الوقف، فإذا قال: على بنيه، فمدلول اللفظ أن البنات لا يدخلن؛ لأن البنت لا تسمى ابنًا، ولكن هل يجوز للإنسان أن يوقف على بنيه دون بناته؟ الجواب: لا.
والفقهاء ـ رحمهم الله ـ إنما يتكلمون على مدلول الألفاظ دون حكم الوقف، فهنا إذا قال: هذا وقف على بنيَّ فيدخل الذكور فقط، وأما الإناث فلا يدخلن؛ لأنه يقال: بنون وبنات، ولكن لا يجوز له أن يخص الوقف ببنيه؛ لأنه إذا فعل ذلك دخل في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» [1] ، فيكون بهذا العمل غير متقٍ لله تعالى، وسمى النبي صلّى الله عليه وسلّم تخصيص بعض الأبناء جَوْرًا، فقال: «لا أشهد على جَوْر» [2] ، ولا شك أن من وقف على بنيه دون بناته أنه جَور.
(1) سبق تخريجه ص (36) .
(2) أخرجه البخاري في الشهادات/ باب لا يشهد على شهادة جور ... (2650) ؛ ومسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (1623) .