فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 6754

يعطي الأنثى كما يعطي الذكر، واحتجوا بظاهر عموم حديث النعمان ـ رضي الله عنه ـ: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ، و «أولاد» صالحة للذكر والأنثى، وبقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟» [1] ، فظاهره أنهم يعطون بالسوية ليكون البر بالسوية، ولكن لا دلالة في ذلك.

أما الأول: فإن قوله: «اعدلوا بين أولادكم» ، ولم يقل سوّوا، بل قال: «اعدلوا» ، ولا نرى أعدل من الله ـ عزّ وجل ـ وقد قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، فالعدل أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.

ثانيًا: أنه في بعض ألفاظ الحديث قال: «ألك بنون؟» [2] قال: نعم، قال: «هل أعطيتهم مثله؟» قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ، فقوله: «ألك بنون» يفيد أن القضية بين النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ وإخوانه وهم ذكور، وأنه ليس هناك أخوات فإذا كانوا ذكورًا فإنه يجب التسوية.

ثالثًا: أن قوله: «أتريد أن يكونوا لك في البر سواء؟» نقول: هم إذا علموا أن أباهم أعطاهم على حسب قسمة الله، لم يكن في قلب أحدهم حقد ولا غل على الأب، فيبرُّونه على السواء، فالصواب ما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ أن التعديل يكون بقدر إرثهم.

(1) سبق تخريجه ص (36) .

(2) أخرجه مسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (1623) (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت