الشرط الثالث: «عدلان» والعدل هو المستقيم في دينه ومروءته، فالاستقامة في الدين أن يؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، فالمتهاون بصلاة الجماعة مثلًا ـ والجماعة واجبة عليه ـ ليس بعدل، وحالق اللحية ـ مثلًا ـ ليس بعدل إذا استمر على ذلك.
والمروءة أن لا يفعل أو يقول ما يخرم المروءة، وينزل قيمته عند الناس، وإن كان الفعل في نفسه ليس محرمًا، وقد ذكر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ من الأمثلة:
الرجل المتمسخر، يعني الذي يفعل التمثيليات سخرية وهزءًا، فإن هذا خارم للمروءة.
وذكروا ـ أيضًا ـ الذي يأكل في السوق فليس عنده مروءة، ومعلوم أن هذا المثال في الوقت الحاضر لا ينطبق على ذلك؛ لأن الناس الآن اعتادوا أن يأكلوا في السوق، ولا أعني الولائم، لكن لو وُجِدَ مطعم في السوق فإن الإنسان يأكل فيه.
وكنا نستنكر أن يشرب الشاي في دكانه، ونرى هذا خارمًا للمروءة، والآن ليس بخارم للمروءة، فالناس يشربون الشاي والقهوة في الدكاكين.
قالوا: ومما يخرم المروءة أن يمد الإنسان رجله بين الجالسين؛ لأنه من العادة أن الإنسان يوقر جلساءه، وأن لا يمد رجليه بينهم، ولكن هذا في الحقيقة يختلف، فإذا كان الإنسان معذورًا وعرف الجالسون أنه معذور، فإن ذلك لا يعد خارمًا للمروءة؛ لأنهم يعذرونه، أو كان الرجل استأذن منهم وقال: ائذنوا لي، ففعل فليس خارمًا للمروءة، أو كان الإنسان بين أصحابه وقرنائه، ففعل