مسلم، فتدخل في كلام المؤلف الأول «تصح وصية المسلم إلى كل مسلم» وكثير من النساء تكون رعايتها لأولادها أفضل بكثير من رعاية الرجال.
قوله: «ومن وُصِّيَ في شيء لم يصر وصيًا في غيره» فإذا أوصى إلى شخص يكون ناظرًا على أولاده، فإنه لا يملك النظر في أموالهم؛ لأن النظر على الأولاد ليس هو النظر في المال.
وإذا وصى إلى شخص ينمي مال أولاده الصغار، لم يكن له حضانتهم؛ لأن الوصية بمنزلة الوكالة، فتختص بما أُوصِيَ إليه فيه، وهكذا جميع من عمل نائبًا لغيره فإنه لا يتجاوز ما حُدِّد له، ومن ذلك القضاة مثلًا، فإذا جَعَلَتْ وزارة العدل رجلًا قاضيًا في الأنكحة لم ينظر في المواريث، وإذا جعلته قاضيًا في المواريث لم ينظر في البيوع، وإذا جعلته قاضيًا في البيوع لم ينظر في قسمة المواريث، وهلم جرًّا.
فالوكالة والوصايا تتقيد بما عُيِّنَت له ولا تزيد، فعلى هذا نقول: من وصي إليه بشيء لم يكن وصيًا في غيره؛ وتعليل ذلك أن هذا الوصي يتصرف بالإذن، فوجب أن يقتصر على ما أُذِن له فيه ولا يتعداه، وهذا تعليل ظاهر ليس به شبهة.
قوله: «وإن ظهر على الميت دين يستغرق تَرِكَتَهُ بعد تفرقة الوصي لم يضمن» هذه مسألة مهمة، فلو ظهر على الميت دين بعد أن تصرف الوصي، وصرف الموصى به إلى جهته، فإنه لا ضمان