فهرس الكتاب

الصفحة 4589 من 6754

ويقال: فقهي وحسابي، فالعلم بالمواريث فقهًا هذا شرعي، والعلم بالمواريث حسابًا هذا فني مرادٌ لغيره، والأول مراد لذاته؛ لأن المقصود إيصال حقوق أصحاب المواريث إليهم، سواء عرفت الحساب أم لم تعرف، لكن مع ذلك يحتاج طالب العلم إلى معرفة حساب المواريث وإن عرف فقهها، فمثلًا: إذا هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، فكوننا نعرف أن للبنت النصف وللأخت الشقيقة ما بقي، فهذا علم شرعي فقهي، وإذا قلنا: المسألة من اثنين للبنت النصف واحد وللأخت الشقيقة ما بقي وهو واحد، فهذا فني حسابي، لكن هل نحن نحتاج إليه بالضرورة؟ لا نحتاج إليه بالضرورة، فأيُّ واحد نقول له: اقسم المال نصفين للبنت النصف وللأخت النصف فإنه يقسم، لكن أحيانًا نحتاج إليه فيما إذا كثرت المسائل، ولا سيما في باب المناسخات كما سيأتي إن شاء الله.

وحكم تعلم هذا العلم فرض كفاية، إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب على جميع الأمة؛ لأنه لا يمكن تنفيذ شريعة الله في هذا الباب إلا بتعلمه.

وعلم الفرائض من أجلِّ العلوم وأشرفها؛ لأمور:

أولًا: أنه تنفيذ لفريضة من فرائض الله، قال الله تعالى لما ذكر ميراث الأصول والفروع: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 11] ، فأنت إذا تعلَّمت الفرائض فإنك تتوصل بها إلى القيام بفريضة من فرائض الله.

ثانيًا: أن المواريث حدٌّ من حدود الله ـ عزّ وجل ـ فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت