فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 6754

إذا كان في صف الكفار، ثم قتله مؤمن فهذا يلزمه الكفارة، ولا تلزمه الدية؛ لأنه أهدر نفسه حيث صار في صف الكفار.

والقول الثاني في الآية: أنها في المؤمن يكون ورثته كفارًا، وهذا هو الصحيح والمتعين، فهو رجل مؤمن ورثته كفار أعداء لنا، فهذا تجب فيه الكفارة؛ لأنه مؤمن، ولا تجب الدية؛ لأننا لو بذلنا الدية سيأخذها الكفار، فلا نعطيهم ما يستعينون به على قتال المسلمين.

قوله: «والمكلف وغيره سواء» ، يعني حتى غير المكلف، فلو كان صبي له عشر سنوات يلعب ببندقية وأصاب مورثه فإنه لا يرث؛ لأن هذه حقوق مالية تتعلق بالعباد، فلا فرق فيها بين المكلف وغير المكلف.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا يرث القاتل ولو كان خطأ محضًا، واستدل هؤلاء بحديث: «ليس للقاتل من الميراث شيء» [1] ، وهذا لا يصح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وإذا لم يصح نرجع إلى القواعد العامة، فإذا علمنا يقينًا أن هذا الوارث لم يتعمد القتل فإننا لا نمنعه؛ لانه قد استحق الميراث، فكيف نحرمه منه؟! وهذا يقع كثيرًا.

(1) أخرجه أبو داود في الديات/ باب ديات الأعضاء (4564) عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ، قال الحافظ في البلوغ (954) : «والصواب وقفه على عمرو» ، وأخرجه الترمذي في الفرائض/ باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل (2109) وابن ماجه في الديات/ باب القاتل لا يرث (2645) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ. ولفظه: «القاتل لا يرث» ، قال الترمذي: لا يصح، وأخرجه مالك (2/ 867) وابن ماجه في الديات/ باب القاتل لا يرث (2646) عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، وانظر: الدراية (2/ 260) ، والإرواء (1671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت