فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 6754

فعلت كذا وفعلت كذا، فهؤلاء بغاة يُقاتَلون، يجب على الرعية أن يساعدوا السلطان على قتالهم؛ لأنهم بغاة، والأئمة لا يجوز الخروج عليهم إلا بشروط مغلظة؛ لأن أضرار الخروج عليهم أضعافُ أضعافُ ما يريد هؤلاء من الإصلاح، وهذه الشروط هي:

الأول: أن نعلم علم اليقين أنهم أتوا كفرًا.

الثاني: أن نعلم أن هذا الكفر صريح ليس فيه تأويل، ولا يحتمل التأويل، صريح ظاهر واضح؛ لأن الصريح كما جاء في الحديث هو الشيء الظاهر البين العالي، كما قال الله تعالى عن فرعون أنه قال لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ} {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: 36، 37] فلا بد أن يكون صريحًا، أما ما يحتمل التأويل، فإنه لا يسوِّغ الخروج عن الإيمان.

الثالث: أن يكون عندنا فيه من الله برهان ودليل قاطع مثل الشمس أن هذا كفر، فلا بد إذن أن نعلم أنه كفر، وأن نعلم أن مرتكبه كافر لعدم التأويل، كما قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان» [1] وقالوا: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة [2] ، أي: ما داموا يصلون.

(1) أخرجه البخاري في الفتن/ باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم سترون بعدي أمورًا تنكرونها (7056) ؛ ومسلم في المغازي/ باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية (1709) (42) عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ.

(2) أخرجه مسلم في المغازي/ باب خيار الأئمة وشرارهم (1855) عن عوف بن مالك ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت