فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 6754

على أنه في الحقيقة نظر الغير لا يغني عن نظر النفس، فقد تكون المرأة جميلة عند شخص وغير جميلة عند شخص آخر، وقد يرى الإنسان ـ مثلًا ـ المرأة على حال غير حالها الطبيعية؛ لأنه أحيانًا يكون الإنسان في حال السرور وما أشبه ذلك له حال، وفي حال الحزن له حال، وفي الحال الطبيعية له حال أخرى، ثم إنه ـ أيضًا ـ بعض الأحيان إذا علمت المرأة أنه سينظر إليها أدخلت على نفسها تحسينات، فإذا نظر إليها ظن أنها جميلة جدًا، وهي ليست كذلك.

وعلى كل حال نقول: إن ظاهر السنة أن النظر إلى المخطوبة سنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر به وقال: «إنه أحرى أن يؤدم بينكما» [1] ، أي: يؤلف بينكما.

ولكن كيف ينظر؟ إذا أمكن أنه ينظر إليها باتفاق مع وليها، بأن يحضر وينظر لها فله ذلك، فإن لم يمكن فله أن يختبئ لها في مكان تمر منه، وما أشبه ذلك، وينظر إليها، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» [2] .

(1) أخرجه أحمد (4/ 245) ؛ والترمذي في النكاح/ باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة (1087) ؛ والنسائي في النكاح/ باب إباحة النظر قبل التزويج (6/ 69) ؛ وابن ماجه في النكاح/ باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها (1865) عن المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ، وحسنه الترمذي، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه الحاكم (2/ 165) ، على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(2) أخرجه أحمد (3/ 334) ؛ وأبو داود في النكاح/ باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها (2082) ؛ عن جابر ـ رضي الله عنه ـ، وصححه الحاكم (2/ 165) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت