فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 6754

والصحيح أن ذلك ليس بشرط؛ لأن هذا ليس مالًا أو تصرفًا ماليًا حتى نقول: إن العبد لا يملك، ولكن هذه ولاية، فهو أبٌ، ومعلوم أن احتياط الأب لابنته أبلغ من أن يحتاط لها عمها أو أخوها أو السلطان أو ما أشبه ذلك، فكيف تسلب عنه الولاية مع أبوته ورشده وعقله ودينه؟!

والعجب أنهم ـ رحمهم الله ـ قالوا: إن المكاتب يصح أن يكون وليًا فيزوج ابنته؛ لأن المكاتب انعقد فيه سبب الحرية، وإن كان عبدًا ما بقي عليه درهم، لكن له أن يزوج بناته، فيقال: هو عبد، فإذا صح أن يزوج بناته فيصح أن يزوجهن من ليس بمكاتب، وهذا القول هو الراجح، فإذا وجد وليٌّ رقيق فإنه يزوج، وهل هذا التزويج يفوت حق سيده؟ لا يفوته، فلا ضرر على سيده في ولايته النكاح، وهو رشيد وعاقل ودَيِّن وفاهم، فقد يكون الرقيق من أعلم الناس بأحوال الناس، والمقصود بالولاية أن تكون المرأة عند زوج كفء، فكيف يزوجها القاضي، وأبوها موجود؟!

الرابع: قوله: «والرشد في العقد» كذلك ـ أيضًا ـ يشترط الرشد في العقد، وهذا من أهم الشروط أن يكون الولي رشيدًا، والرشد في كل موضع بحسبه، الرشد في العقد بأن يكون بصيرًا بأحكام عقد النكاح، بصيرًا بالأكْفَاء، ليس من الناس الذين عندهم غِرَّة وجهل، بل يعرف الأكفاء ومصالح النكاح، وهذا في الحقيقة هو محط الفائدة من الولاية؛ لئلا نضيع مصالح المرأة، فإذا لم يكن رشيدًا، ولا يهمه مصلحة البنت، ولا يهمه إلا المال، وجاء إليه شخص، وقال: أنا أعطيك مليون ريال وزوجني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت