فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 6754

مؤتمن حتى في خبره، فكيف في تصرفه؟! والله ـ عزّ وجل ـ يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، إذًا الفاسق لا يصح أن يكون وليًا على ابنته، ولا على أخته، ولا على بنت أخيه، وما أشبه ذلك، ولكن الفقهاء في هذا الباب خففوا بعض الشيء، فقالوا: تكفي العدالة ظاهرًا، فإذا كان هذا الولي ظاهره الصلاح، لكن في باطن أمره ليس بصالح، مثلًا يشرب الدخان في بيته، فهذا عدل ظاهرًا وليس عدلًا باطنًا، فيصح أن يكون وليًا، أما رجل حالق لحيته فلا يصح أن يكون وليًا؛ لأنه فاسق ظاهرًا وباطنًا، والذي يتعامل بالربا علنًا لا يزوج بنته، والذي اغتاب شخصًا من المسلمين ـ ولو مرة واحدة في عمره ولم يتب ـ لا يزوجها؛ لأنه فاسق غير عدل، أو رجل يمشي في السوق وهو يأكل الطعام فلا يزوج بنته؛ لأنه لم يستعمل المروءة، وكان في الزمن بالأول ـ أيضًا ـ الذي يشرب القهوة بالشارع يعتبر خلاف المروءة، لكن الآن بالعكس، فالناس الآن صاروا يصنعون هذا بالشارع، ولا يعدون هذا خلاف المروءة، وعلى كل حال هذا ما يراه الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في هذه المسألة، أنه يشترط للولي أن يكون عدلًا، وماذا نصنع إذا كان كل أقاربها حالقي لحاهم، فمن يزوجها؟! يزوجها القاضي، أو مأذون الأنكحة.

فهذه المسألة في الحقيقة لو طبقناها قد لا نجد أحدًا يزوج موليته إلا عشرة في المائة، لا سيما في مسألة هينة عظيمة، وهي الغيبة، فما تكاد تجد أحدًا سالمًا من الغيبة، فالغيبة ـ ولو مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت