فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 6754

تزوجت امرأة شخصًا بدون ولي ـ والولي كما سبق شرط في النكاح ـ فالعقد فاسد، فلو مات جاز لابنه من غيرها أن يتزوجها؛ لأن العقد غير صحيح، وكلما سمعت في القرآن أو السنة «عقد» فالمراد به الصحيح.

إذًا يحرم بالعقد الصحيح زوجة أبيه وإن علا، ويغني عنها قوله: «وكل جد» .

فلو قال قائل: {آبَاؤُكُمْ} في قوله: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] ألا يمكن أن يراد بها أبو الصلب؟

فالجواب: لا، فالآباء تشمل الأجداد وإن علوا، قال الله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] وأبونا إبراهيم ـ عليه السلام ـ ليس أبًا للصلب، بل هو أبو آبائنا وأجدادنا.

مسألة: لو أن رجلًا زنى بامرأة، فهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟ وهل يحرم عليها أصله وفرعه؟ لا يحرم؛ لأنه لا يدخل في قول: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} ، وقوله: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} ، وقوله: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} ، والزانية لا تدخل في هذا، فالمزني بها من ليست من حلائل الأبناء، وكذلك أمُّ المزني بها ليست من أمهات نسائك، إذًا فتكون حلالًا لدخولها في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وفي قراءة و «أَحلَّ لكم ما وراء ذلك» [1] .

(1) قرأ بها سائر القراء عدا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، كما في الوجيز للأهوازي (158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت