فهرس الكتاب

الصفحة 4855 من 6754

زوجته من الرضاع، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23] والمرضعة تسمى أمًا، وقوله: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] والأب من الرضاع يسمى أبًا، وقوله تعالى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} ، وبقوله عليه الصلاة والسلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [1] ، فقالوا: كما أن أبا الزوج من النسب حرام على الزوجة، فيكون أبوه من الرضاع حرامًا عليها، وكما أن أم الزوجة من النسب حرام على الزوج فأمها من الرضاع ـ أيضًا ـ حرام.

واختار شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة لحديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، فالحديث يدل بمنطوقه على أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، ويدل بمفهومه على أنه لا يحرم بالرضاع ما يحرم بغير النسب.

وأما قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} فالاستدلال به غير صحيح من الآية نفسها، فلو كانت الأم عند الإطلاق تشمل الأم من الرضاع والأم من النسب، لم يكن لقوله: {وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} فائدة؛ لأن {أُمَهَاتُكُمْ} سبقت في أول الآية، وأيضًا الأم من الرضاعة لا يصح أن نقول: إنها أم على الإطلاق، بل لا بد من القيد، ولهذا لا تدخل في الأم في قوله تعالى: {فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] بالإجماع، وكذلك الأخت عند الإطلاق لا يدخل فيها الأخت من الرضاع، وإلا لما قال: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فلا دليل في الآية.

(1) سبق تخريجه ص (112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت