فهرس الكتاب

الصفحة 4857 من 6754

على أن الرضاع مؤثر في تحريم المصاهرة يوجب للإنسان أن يسلك طريق الاحتياط، فنقول: أم الزوجة حرام تبعًا للجمهور، وتحتجب تبعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ وذلك لأننا إذا قلنا: إنها حرام عليك على رأي الجمهور لا تحتجب، وإذا قلنا إنها حلال على رأي الشيخ تحتجب، وأنا أعمل بالدليلين، وأقول: هذه مسألة مشكوك فيها، وإذا شك في الأمر فإنه يسلك فيه طريق الاحتياط، فنأخذ بالاحتياط بما قاله الجمهور من تحريم نكاحها، ونأخذ بالاحتياط بما قاله شيخ الإسلام من وجوب الحجاب.

وهذا المسلك له أصل في الشرع، وهو قصة سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ حينما تخاصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة ـ رضي الله عنهما ـ في غلام كان ادعاه سعد بن أبي وقاص وقال: إنه ابن أخي عهد به إليَّ فأريده، فقال: عبد بن زمعة: يا رسول الله إنه ولد وليدة أبي، ولد على فراشه ـ ومعلوم أن الولد للفراش إذا ادعاه صاحب الفراش، حتى لو علمنا أنه من الزاني قطعًا ـ فقال سعد: يا رسول الله انظر إلى شبه الغلام، فنظر إليه فوجد شبهًا بينًا بعتبة، مما يدل على أنه خلق من مائه، ثم قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة» [1] ، فقضى به لزمعة على أنه ابنه، وأمر سودة أن تحتجب منه على سبيل الاحتياط؛ لأنه رأى شبهًا بينًا، فأعمل النبي صلّى الله عليه وسلّم السببين احتياطًا.

(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب تفسير المشبهات (2053) ؛ ومسلم في الرضاع/ باب الولد للفراش وتوقي الشبهات (1457) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت